عن الإيمان، والكفر، والمجتمع المتدين بطبعه
by محمد سامي
نشرت هذه الخاطرة في صفحتي في فيسبوك أيام وفاة سارة حجازي -رحمها الله- بعد تصفحي لمدونتها، إذ تبدى لي حينها أن غضبها موجه تجاه تناقضات تدين المجتمع أكثر مما هو موجه تجاه دين الله.
ما أفهمه أن دين الله واحد من لدن سيدنا آدم إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. وهو الإسلام أنزل في صور مختلفة في أزمنة وأمكنة محددة، أوحى به الله لعدد من الأنبياء لا نعرف عددهم على القطع، وإن كان في الحديث أنهم يتجاوزون المائة ألف، إلى أن بعث خاتم الأنبياء سيدنا محمد للناس كافة.
وأن هذا الدين الواحد يتطابق مع الفطرة، وأنه إن بلغ أعماق الإنسان لا يرفضه إلا معاند متكبر على الحقيقة لا يريد أن يستسلم لها، أتته بشائر الرحمة فأعرض عنها واختار أن يكون مصيره إلى ضد الرحمة.
وأن العدد الغفير من البشر في الماضي والحاضر أعرضوا عن دين الله بسبب أن النسخة التي وصلتهم منه مشوهة، فيها من الخرافة ما يخفت نور حقيقتها، ومن التسلط البشري ما ينفر النفس الأبية عن الخضوع لسوى الله.
وبين المعاند ومن وصلته صورة مشوهة أشكال وأولوان من المزج بينهما.
ما أريد أن أقوله هو أن الكثير من الرافضين للدين لم يرفضوا دين الله، لكنهم رفضوا الدين المشوب بأهواء النفوس، دين المجتمعات المتدينة بطبعها التي تحكم بالمعايير المزدوجة .. إن سرق الشريف تركوه وإن سرق الضعيف أقاموا عليه الحد، إن أخطأ الذكر أشادوا بجرأته وإن أخطأت المرأة وصموها ونكلوا بها، يأتي ما يأتيه من المنكرات ثم يزدري من يأتي بمنكرات غير التي يأتي بها، يأكل مال اليتيم ويزدري الزاني.
هذه الازدواجية هي عين تحكيم الهوى الذي جاء الشرع لمحاربته، فينبغي علينا ألا نستغرب حال من كفر بدين الأهواء المغلف بغلاف دين الله فلم يجد لنفسه سبيلًا إلا أن يخلط كفره بالباطل بكفره بالحق.
أنا هنا لا أبرر لمن يكفر كفره، لكني أفسره، ثم أترك الحكم على أسباب كفر الكافر لله تعالى عالِم السر وأخفى.
الحاصل أن من عظم دين الله في نفسه وجعل هواه تابعًا للشرع كان سببًا لتعظيم دين الله عند من حوله، وكان موقظًا للفطرة الإنسانية في من حوله، وكان نورًا يمشي في الناس. ومن جعل الدين آلة لتبرير هوى نفسه، وكان الشرع عنده تابعًا لهواه، فقد قلب الدين رأسًا على عقب، وصار سببًا لتنفير من حوله من دين الله، وليتحمل عاقبة ذلك في الدنيا والآخرة.
نسأل الله السلامة والعافية، والتوفيق لتغليب الشرع على أهوائنا.
اللهم إنا نسألك رحمة من عندك تهدي بها قلوبنا، وتجمع بها شملنا، وتزكي بها أعمالنا، وتبيض بها وجوهنا، وتعصمنا به من كل سوء.
